|
مماأضطر القوى الإقليمية مثل تركيا وإيران للدفاع على مصالحهماإزاء هذه
العربدة المجانية في هذا الفضاء المهدور.
ورغم ردود الفعل الدولية المنقطعة النظير الذي حضى به العالم ضد الإنتهاك
الإسرائيلي على قافلة الحرية ، نجد صمت الحكام العرب المطبق إزاء موقعة الحرية
، بإستثناء فتح معبر رفح وعلى إستحياء وكأنهم يعيشون صدمة مُذهلةلم يتوقعونها
ولايدرون مايفعلون إزاءها ، بل لكأن أوراق التوت قد سقطت بغتة فكشفت عن
عوراتهم فأصبحوا على ماهم فيه خاسئين.
قبل أسابيع قليلة وقبل أن تبدأ "فلوتيلا" رحلتها صرخ النائب البريطاني
الإنساني العالمي الثائر ذو الأصل الأيرلندي جورج جاليوي أمام جمهرة من العرب
والمسلمين الأمريكيين في كاليفورنيا في إطار جولة له في الولايات المتحدة
الأمريكية لدعم منظمة (الأمريكيون المسلمون من أجل فلسطين) أسسهاالعديد من
المثقفين والأكادميين العرب والمسلمين لتكون بإذن الله نداً قوياً لمنظمة
(أيباك) الصهيونية ، صرخ بأعلى صوته: "لماذا لا يوجد قادة عرب مثل رجب طيب
أوردغان" وأضاف "لو أن هناك قائد عربي واحد مثله لماأستمرت المأساة الفلسطينية
حتى هكذا الآن" مستعرضاً في حديثه دور الزعيم
الراحل جمال عبدالناصر في مقارعة الإستعمار وإستنهاض المشروع القومي العربي.
إنقضاء قرن كامل من الزمان يكفي ليُدلل بأن العرب قد فشلوا في صنع مشروع
حضاري كبير خاص بهم مع وجود كل المقومات الإستراتيجية والبشرية والماديةالتي
تؤهلهم لإنشاء كيان عظيم. صحيح أن هناك مؤامرة بل مؤامرات ، وكاتب هذه السطور
من المؤمنين بوجودها ، لكن لا يحق لنا أبداً أن نعلق كل إحباطاتنا وفشلنا على
شماعة نظرية المؤامرة التي يصنعها غيرنا ، بل أن هواننا وتقاعسنا ونومنا هو
سبب نجاح نظرية المؤامرة لأنها تطير في فضاء خاوي إلا من الهواء. إن الطرف
الآخر يعمل ويحيك الدسائس والخطط ويتحالف
ويتعاون مع كل الشياطين والمردة ونحن للأسف نعيش في سبات عميق وعندما نستيقض
نصفق بغباء لمؤامراته التي يشكل حكامنا الجزء الأكبر منها. وإلاماذا يعني
عندما يستغل حاكم لبلد عربي كاليمن ، القرصنة الإسرائيلية على رسالة السلام
(فلوتيلا) ، في شن عدوان غاشم على مواطنيه في فترة إنشغال العالم في تغطية
الحدث العالمي الأكبر.
نعم ، أهلاً بك يا تركيا إلى الفراغ الذي لم نستطع يوماً أن نملأه منذ
رحيلك عنا ، فقد بات واضحاً أننا فشلنا في حكم أنفسنا بأنفسنا ، وأن ماتقومين
به من عمل إنساني فرضته عليك هويتك الإسلامية المتقاطعة مع مصالحك الوطنية في
الدفاع عن فلسطين إنما هو حقك وواجب مقدس عليك قد تخلى عنه من أدعوا أنهم
أصحابه وهم منه براء. لذا قاموا بنشر الشائعات القائلةبأن واجبك المقدس إنما
مؤامرة من نوع جديد على الوطن العربي ، فنقول لهم:
إذا كان رفع الحصار عن غزة وأهل غزة مؤامرة فنعم المؤامرة ، وإذا كان الدفاع
عن الأقصى والقدس مؤامرة فما ألذها من مؤامرة ، وإذا كان إيقاف الغطرسة
الصهيونية عند حدها مؤامرة فما أحلاها من مؤامرة ، بل دعونا نتلذذ بالعيش في
كنف هذه المؤامرة بكرامة وأبتعدوا عنا بكل مسروقاتكم وغنائمكم المكنوزة في
خزائن أسيادكم لإكثر من ستين سنة مقابل إتفاقياتكم ومعاهداتكم التطبيعية
وسلامكم الذليل المنحط. لقد تعلمنا خلال هذه المدة
الطويلة أن إسرائيل لا تريد السلام ولا ترغب به ، إنها تريد إبادة
شعبناالفلسطيني بأكمله وتسيطر على عالمنا العربي والإسلامي مقابل أن
تكونواحكامه بالوكالة. هذه هي المؤامرة.
لقد تغيرت اللعبة الآن وأنكشف المستور ودخل لاعبون جدد غير أسيادكم
وتغيرت موازين القوى ، فماذا أنتم فاعلون ، والمؤشرات الدولية الجديدة تقول أن
النظام العالمي الجديد والشرق الأوسط الجديد والوفضى الخلاقة الجديدة التي
بشرتم بها وأشرفتم على تنفيذها في وطننا العربي والإسلامي باتت في نهايتها قبل
أن تصنع حلمكم الوراثي الجديد في عالمكم الإسترقاقي
الجديد.
{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}
bassethubaishi_(at)_yahoo.com |
 |
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
|
|
القائمة البريدية
|
اكتب بريدك الالكتروني لتصلك آخر أخبارنا
|
|